مجمع البحوث الاسلامية
871
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
لما يلحق من المشقّة في نيله لها ، وهو خلاف الغبطة ، لأنّ الغبطة تمنّي مثل تلك النّعمة ، لأجل السّرور بها لصاحبها ، ولهذا صار الحسد مذموما ، والغبطة غير مذمومة . وقيل : إنّ الحسد من إفراط البخل ، لأنّ البخل منع النّعمة لمشقّة بذلها ، والحسد تمنّي زوالها لمشقّة نيل صاحبها ، فالعمل فيها على المشقّة بنيل النّعمة . ( 2 : 60 ) الفيّوميّ : حسدته على النّعمة وحسدته النّعمة حسدا ، بفتح السّين أكثر من سكونها ، يتعدّى إلى الثّاني بنفسه ، وبالحرف إذا كرهتها عنده وتمنّيت زوالها عنه . وأمّا الحسد على الشّجاعة ونحو ذلك ، فهو الغبطة ، وفيه معنى التّعجّب ، وليس فيه تمنّي زوال ذلك عن المحسود . فإن تمنّاه فهو القسم الأوّل ، وهو حرام . والفاعل : حاسد وحسود ؛ والجمع : حسّاد وحسدة . ( 1 : 135 ) الفيروز اباديّ : حسده الشّيء وعليه يحسده ويحسده حسدا وحسودا وحسادة ، وحسّده : تمنّى أن تتحوّل إليه نعمته وفضيلته أو يسلبهما ، وهو حاسد من حسّد وحسّاد وحسدة ؛ وحسود من حسد . وحسدني اللّه إن كنت أحسدك ، أي عاقبني على الحسد . وتحاسدوا : حسد بعضهم بعضا . ( 1 : 298 ) الطّريحيّ : [ نحو الفيّوميّ وأضاف : ] ويقال : حسده يحسده ويحسده بالكسر حسودا وحسدا ، بالتّحريك أكثر من سكونها . وتحاسد القوم وهم قوم حسدة ، كحامل وحملة . ( 3 : 37 ) مجمع اللّغة : حسده يحسده ويحسده حسدا : كره نعمة اللّه عليه ، وتمنّى زوالها ، وقد يسعى لإزالتها . ( 1 : 257 ) نحوه محمّد إسماعيل إبراهيم . ( 1 : 132 ) المصطفويّ : ولا يخفى أنّ الحسد من الصّفات الذّميمة ، ويوجب التّعب الشّديد في نفسه دائما ، وهو يطلب زوال النّعمة والتّضرّر لصاحب النّعمة ، بل ينازع اللّه تعالى في إعطائه وتدبيره ، ولا يرضى بفعل اللّه المتعالي . وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ الفلق : 5 ، فإنّه من أعدى الأعداء ، أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ النّساء : 54 ، لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً البقرة : 109 ، فمتعلّق الحسد أعمّ من أن يكون نعمة مادّيّة أو معنويّة كالإيمان . ( 2 : 229 ) النّصوص التّفسيريّة حسد وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ الفلق : 5 النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر . كاد الحسد أن يسبق القدر . [ وفي حديث ] لا حسد إلّا في اثنين : رجل آتاه اللّه مالا فهو ينفق منه آناء اللّيل وأطراف النّهار ، ورجل آتاه اللّه القرآن فهو يقوم آناء اللّيل وآناء النّهار . [ وفي حديث ] رفع عن أمّتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنّسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يطيقون وما لا يعلمون ،